قدرة الأول فيكون ذلك تعجيزا.
الحجة الخامسة عشرة: أنا نعين جسما ونقول: هل يقدر كل واحد منهما على خلق الحركة فيه بدلا عن السكون وبالعكس أو لا يقدر؟
فإن لم يقدر كان عاجزا، وإن قدر فتسوق الدلالة المتقدمة إلى أن نقول:
إذا خلق أحدهما فيه حركة امتنع على الثاني خلق السكون فالأول أزال قدرة الثاني وجعله عاجزا فلا يكون إلها.
الحجة السادسة عشرة: أنا لو قدرنا إلهين فكان كل واحد منهما عالما بجميع المعلومات وكان علم كل واحد منهما متعلقا بغير معلوم الآخر، فوجب تماثل علمهما، والذات القابلة لأحد المثلين قابل للمثل الآخر فاختصاص هذه الذوات بهذا العلم مع جواز اتصافها بذلك العلم الثاني بدلا عن هذا العلم يكون أمرا جائزا فيستدعي مخصصا يخصص كل واحد منهما بعلمه وقدرته فيكون كل واحد منهما عبدا ناقصا مفتقرا إلى الإله وأنه محال.
الحجة السابعة عشرة: إن الشركة في الملك عيب في الشاهد والفردانية والتوحيد بالملك والاستقلال به صفة كمال، ونرى الملوك يكرهون الشركة في الملك الحقير المحتقر أشد الكراهية ونرى أنه كلما كانت المملكة أعظم كانت النفرة عن الشركة أشد فما ظنك بملك اللَّه وملكوته؟!
وإذا أراد أحدهما استخلاص الملك لنفسه و [1] قدر عليه كان المغلوب فقيرا عاجزا فلا يكون إلها وإن لم يقدر عليه كان في أشد الغم والحيرة فلا يكون إلها.
(1) وزيادة يقتضيها السيابق.