فهرس الكتاب
والثالثة: قوله تعالى: إِذًا لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [1] .
واعلم أنه لما ذكر قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا.
قال بعده: فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ [2] وفيه لطائف.
أولها: أنه تعالى لما أقام الدلالة القاطعة على صحة التوحيد قال بعده [3] :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ.
وذلك تنبيه على أن الاشتغال بالتسبيح إنما ينفع بعد إقامة الدلالة على كونه منزها.
وثانيها: (أنه لم يقل) فسبحان اللَّه عما يصفون) بل قال: فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ والسبب فيه أن هذه المناظرة إنما وقعت مع عبدة الأوثان إلا أن الدليل الذي ذكره اللَّه تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [4] يفيد الرد على كل من أثبت للَّه شريكا ثم أنه بعد أن ذكر هذا الدليل العام نبه على نكتة خاصة لعبدة الأصنام وهي انه كيف يجوز للعاقل أن جعل الجماد الذي لا يحس ولا يعقل شريكا في الإلهية لخالق العرش العظيم وموجد السماوات والأرضيين وأما قوله تعالى لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [5] فاعلم أنه تعالى علق هذه الآية بما قبلها لأن [6] عمدة من أثبت للَّه شريكا ليست إلا طلب الكمية في أفعال اللَّه
(1) الإسراء: (42) .
(2) قال في الأصل .. ثم قال.
(3) الأنبياء: (22) .
(4) الأنبياء: (22) .
(5) الأنبياء: (23) .
(6) لأن في الأصل: أن.