فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 866

تعالى وذلك لأن الثنوية والمجوس وهم الذين أثبتوا للَّه شريكا عولوا في تقرير [1] مذهبهم على نكتة واحدة وهي أننا نرى في العالم خيرا وشرا ولذة وألما وصحة وسقما وحياة وموتا وغني وفقرا وقد ثبت في العقول أن فاعل الخير خير وفاعل الشر شر ويستحيل أن يكون الفاعل الواحد خيرا وشرا معا فلا بد من فاعلين ليكون أحدهما فاعلا للخير والآخر فاعلا للشر ويرجع حاصل هذه الشبهة إلى أن الفاعل الحكيم لا يجوز أن يخص بعض عبيده بالفقر والألم والموت فيرجع حاصل الكلام إلى طلب الكمية في أفعال اللَّه.

والجواب: الأصل لهذه الشبهة أن أفعال اللَّه لا يعلل وله أن يفعل كل ما يشاء فلما كان مدار المثبتين لشريك اللَّه على طلب الكمية من أفعال اللَّه فلا جرم أنه تعالى بعد أن ذكر الدليل الدال على التوحيد ذكر ما هو النكتة الأصلية في الجواب عن شبهة القائلين بالشريك لأن الترتيب الحسن في المناظرة أن يقع الابتداء بذكر الدليل المثبت للمطلوب ثم يذكر بعده بما هو الجواب المعتمد عن شبهة الخصم. فإن قال قائل فما الدليل العقلي على أنه تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وأنه لا يجوز تعليل أفعاله وأحكامه برعاية المصالح؟

قلنا: أما أصحابنا أهل السنة فقد استدلوا عليه من وجوه:

الحجة الأولى: أنه لو كان كل شيء معللا بعلة لكانت علية تلك العلة بعلة أخرى ولزم إما الدور وإما التسلسل وهما محالان فلا بد من قطع السلسلة من الانتهاء إلى ما يكون غنيا عن العلة وأولى الأشياء بذلك ذات اللَّه وصفاته فكما أن ذاته منزهة عن الافتقار إلى المؤثر والعلة وصفاته مبرأة عن الافتقار إلى

(1) تقرير في الأصل تقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت