المبدع والمخصص فكذلك فاعليته وجب أن تكون مقدسة عن الافتقار إلى الموجب والمؤثر.
الحجة الثانية: فاعليته لو كانت معللة بعلة لكانت تلك العلة إما أن تكون واجبة أو ممكنة فإن كانت ممكنة فإن كانت واجبة لزم من وجوبها كونه تعالى فاعلا وحينئذ يكون واجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار [1] وإن كانت ممكنة كانت تلك العلة أيضا فعلا للَّه تعالى فيفتقر كونه تعالى فاعلا لها إلى علة أخرى ولزم التسلسل.
الحجة الثالثة: علة تلك الفاعلية إن كانت قديمة لزم كون الفاعلية قديمة فيلزم كون المفعول قديما وهذا خلف وإن كانت محدثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل.
الحجة الرابعة: أن من فعل فعلا لغرض فإما أن يكون قادرا على تحصيل الغرض [2] بدون تلك الواسطة أو لا يكون قادرا عليه فإن كان الأول كان توسط تلك الواسطة عبثا وإن لم يكن قادرا عليه كان عاجزا وذلك على اللَّه محال بخلاف الواحد منا فإن العجز علينا جائز فلا جرم أفعالنا كانت معللة بالأغراض.
الحجة الخامسة [3] : لو كان فعله تعالى معللا بغرض لكان ذلك الغرض إما أن يكون عائدا إلى اللَّه تعالى أو إلى العباد والأول محال لأنه منزه عن النفع والضر وإذا بطل هذا تعين أن الغرض لا بد أن يكون عائدا إلى العباد ولا غرض للعباد إلا حصول اللذات وعدم حصول الآلام
(1) بالاختيار في الأصل لاختيار.
(2) تحصيل الغرض في (ب) تحصيل ذلك الغرض.
(3) الحجة الخامسة من هنا إلى قوله الفصل الثامن إلخ ساقط من (ب) .