واللَّه تعالى قادر على تحصيلها ابتداء من غير شيء من الوسائط وإذا كان كذلك استحال أن يفعل شيئا لأجل شيء.
الحجة السادسة: لو فعل فعلا لأجل غرض لكان ذلك الغرض وعدمه بالنسبة إليه إما أن يكون على السوية أو لا يكون، فإن كان على السوية استحال أن يكون غرضا وإن لم يكن على السوية لزم كونه سبحانه ناقصا لذاته مستكملا بغيره وهو محال.
فإن قلت: وجود ذلك الغرض وعدمه إن كان بالنسبة إليه على السواء أما بالنسبة إلى عباده فالوجود أولى من العدم.
فنقول: تحصيل تلك الأولوية للعبد وعدم تحصيلها له إما أن يكون بالنسبة إلى اللَّه على السوية أو لا على السوية وحينئذ يعود التقسيم الأول.
الحجة السابعة: أن الموجودات بأسرها مملوكة له ومن تصرف في ملك نفسه لا يقال له لم فعلت؟
الحجة الثامنة: من قال لغيره لم فعلت ذلك فهذا السؤال إنما يحتل حيث يقدر السائل على منع المسؤول عنه عن فعله وذلك من العبد في حق اللَّه تعالى محال فإنه لو فعل أي فعل شاء فالعبد كيف يمنعه عن ذلك فإن المنع إنما يحصل بأن يهدده بالعقاب والإيلام وذلك محال على اللَّه تعالى أو بأن يهدده باستحقاق الذم والخروج عن الحكمة والاتصاف بالسفه على ما يقوله المعتزلة وذلك أيضا على اللَّه محال لأن استحقاقه للمدح واتصافه بصفات الحكمة والجلال أمور له ذاتية وما ثبتت لشيء لذاته مستحيل أن يتبدل لأجل تبدل الصفات العرضية فثبت بهذه الوجوه أنه لا يجوز أن يقال للَّه في أفعاله لم فعلت كذا فظهر صدق قول مشايخنا رحمهم اللَّه أن كل شيء صنعه لا علة لصنعه. أما المعتزلة فإنهم سلموا