لم يجد من [1] المهلة ما يصل فيه إلى الإثبات فحينئذ يبقى في النفي غير منتقل إلى الإثبات وفي الجحود غير منتقل إلى الإقرار.
الحجة الثالثة: أن المواظبة على هذه الكلمة مشعر بتعظيم الحق جل وعلا بنفي الأغيار، إلا أن نفي الأغيار من باب الاشتغال بالأغيار والاشتغال بنفي الأغيار يرجع في الحقيقة إلى شغل القلب بالأغيار وذلك ممتنع من الإستغراق في نور التوحيد، فمن قال: لا إله إلا اللَّه فهو مشتغل بغير الحق ومن قال: اللَّه فهو مشتغل بالحق؛ فأين أحد المقامين من الآخر؟!
الحجة الرابعة: أن نفي الشيء إنما يحتاج إليه عند خطور [2] ذلك الشيء بالبال وخطور شريك اللَّه بالبال لا يكون إلا من نقصان الحال، وأما الكاملون الذين لا يخطر ببالهم وجود الشرك امتنع أن يكلفوا بنفي [3] الشريك بل هؤلاء لا يخطر ببالهم ولا يخطر في خيالهم إلا ذكر اللَّه فلا جرم يكفيهم أن يقولوا: اللَّه.
الحجة الخامسة: قال اللَّه تعالى: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [4] . فأمر بذكر اللَّه ومنعه من الخوض معهم في أباطيلهم ولعبهم، والقول بالشريك من الأباطيل، ففيه خوض في ذلك الكلام، فكان الأولى الاقتصاد على قولنا: اللَّه. فهذا ما في هذا المقام وههنا أنواع من التضرعات.
(1) لم يجد من المهلة في (أ) لا يجد المهلة.
(2) خطور: في (ب) هنا وما بعده حضور.
(3) يكلفوا بنفي: في (أ) يكلفه انتفاء.
(4) الأنعام: (91) .