فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 866

سوء أدب وتمام التحقيق [1] في هذا المقام سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.

فصل: روى الإمام محمد بن علي الحكيم الترمذي [2] عن معاذ بن جبل [3] قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: (ما من نفس تموت فتشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر اللَّه [لها] ) [4] .

قال الشيخ: فهذه شهادة شهد بها عند الموت وقد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة من هول الموت، وذهب حرصه، وألقى نفسه بين يدي قدرة رب العالمين، فاستوى منه الظاهر والباطن فلقي اللَّه مخلصا بتلك الشهادة؛ فغفر اللَّه له بتلك الشهادة الصادقة التي وافق ظاهرها باطنها.

أما الذي يقول أيام الصحة فقول مع التخليط؛ لأنه يشهد بهذه الشهادة وقلبه مشحون بالشهوات، ونفسه أشرة بطرة فلا يستوجب بذلك القول المغفرة.

فهذا هو التفاوت بين ذكر الشهادة حال الصحة وذكرها في آخر زمن الحياة.

وتمام القول فيه: أن الإنسان الذي يكون قلبه مفتونا بدنياه ومأسورا في الشهوات سكران عن الآخرة، حيران عن اللَّه، لم يحصل فيه اليقين ألبتة؛ لأن

(1) وتمام التحقيق: من هنا إلى قوله: من قال لا إله إلا اللَّه وحده: ساقط من (ب) .

(2) هو محمد بن علي بن الحسن أبو عبد اللَّه الحكيم الترمذي، باحث صوفي عالم بالحديث من أهل ترمذ، نفي منها بسبب تأليفه كتاب خالف فيه ما عليه أهله فشهدوا عليه بالكفر، وتوفي عام (320) ه‍.

(3) هو معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل أحد الستة الذين جمعوا القرآن في عهد النبي - صلّى اللَّه عليه وسلم - وكان أعلم الناس بالحلال والحرام .. أسلم وهو فتى، بعثه الرسول قاضيا لأهل اليمن، توفي عام (18) ه‍.

(4) [لها] زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت