قلبه مملوء بالميل إلى غير اللَّه فلا يحصل فيه الميل إلى اللَّه.
أما إذا حصل في القلب اليقين باللَّه كان الأمر بخلاف ذلك، لأن اليقين سمى يقينا لاستقراره في القلب وهو النور، يقال: يقن الماء في الحفرة إذا استقر فإذا استقر النور دام وإذا صارت النفس صاحب بصيرة؛ فاطمأن القلب بجلال اللَّه ثم انقطع عن غير اللَّه فوقف هناك عاجزا فاستعان باللَّه صارخا مضطرا فأجابه الحق سبحانه وتعالى، فأنه يجيب دعوة المضطرين، فيفرق ذلك النور المتلأليء في القلب يفلق به ظلمات الاشتغال بغير اللَّه، فيصير أمر الملكوت شاهدا له، وهو قول حارثة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حيث قال: كأني انظر إلى عرش ربي بارزا فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: عبد نور اللَّه الإيمان في قلبه، وقد جاء في الأخبار أن إدريس وموسى ومحمدا صلوات اللَّه عليهم وسلامه كل واحد منهم كان في زمانه مواظبا على هذا الدعاء (يا نور كل شيء أنت الذي فلق الظلمات نوره) ومما يحقق ما قلناه قوله صلّى اللَّه عليه وسلم: (من قال:(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) مخلصا بها روحه مصدقا به قلبه ولسانه فتقت له السماوات فتقا حتى ينظر الرب إلى قائلها من أهل الدنيا) [1] وعن زيد [2] بن أرقم قال، قال صلّى اللَّه عليه وسلم: (من قال لا إله إلا اللَّه، مخلصا دخل الجنة، قيل: يا رسول اللَّه وما إخلاصها؟ قال: أن تحجره عن
(1) لم نره فيما لدينا من المراجع.
(2) وعن زيد بن أرقم من هنا إلى قوله: قال: صلّى اللَّه عليه وسلم: إن اللَّه عهد .. ساقط من (ب) .