فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 866

الوجه الثاني: أن الدخان مما يعمي العين ويبطل البصر ثم إنه تعالى زين السماء الدنيا [1] بزينة الكواكب وجعلها بحيث أن النظر إلى السماء وإلى الكواكب يزيد البصر قوة وكمالا وجعل لون السماء الزرقة وهي أنصع الألوان ليعلم الإنسان أنه هو الذي يقلب الشيء عن صورة [2] إلى ضدها. فيعرف به كمال قدرته وحكمته.

الوجه الثالث: أن الدخان يكون سريع التفرق والتلاشي ثم إنه تعالى وصف السماوات بأضداد هذه الصفات فقال: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا [3] وقال: وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا [4] وقال: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنّاها [5] .

الوجه الرابع: أن الدخان إذا توسط بين الناظر والمنظور إليه صار حجابا بينهما ثم أنه تعالى خلق الكواكب النيرة في أجرام الأفلاك وعمق ثمنها مع أنه لم يصر شيء من أجرام الأفلاك حاجبا بين تلك الأنوار وبيننا وكل هذه الأحوال يدل على أنه سبحانه هو القادر الذي يقلب الشيء من الضد إلى الضد فلما قدر على أن يخلق من الدخان الكثيف هذه الأجرام النورانية الباقية المحفوظة فأي عجب فيما [6] لو عاد الحياة إلى البدن بعد صيرورتها ترابا رميما وإليه الإشارة بقوله أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم

(1) الدنيا ساقط من (ب) .

(2) صورة في (ب) صفة.

(3) الأنبياء: (32) .

(4) النبأ: (12) .

(5) ق: (6) .

(6) فيما ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت