ونظيره قول العرب: قال: الجدار للوتد لم تشقى؟ قال: سل من يدقني؛ فإن الذي ورى ما خلاني، وقال سبحانه وتعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
والمراد من هذا الأمر هو سرعة التكوين؛ وذلك لأنه إن أمره وهو معدوم فذاك محال، وإن أمره بعد الوجود فلا يمكن أن يقال للموجود كن موجودا.
وأيضا قال تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [1] والمراد منه التسبيح بلسان الحال لا التسبيح بلسان المقال فإن الجمادات لا قدرة لها على النطق. وأيضا قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ [2] وقال تعالى:
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [3] ومعلوم أن سجود الدواب [4] والشجر لا يكون إلا بلسان الحال فكذا ههنا فهذا تمام الكلام على تقرير هذا القول.
الوجه الثاني: أنه لا يبعد في قدرة اللَّه أن خلق [5] فيها الفهم والعقل ثم أمرها وخاطبها فقال للسماوات والأرض ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [6] والذي يدل عليه وجوه:
الأول: الدلائل التي ذكرناها من القرآن والمعقول على أن الحيوانات
(1) الإسراء: (44) .
(2) الحج: (18) .
(3) الرحمن: (6) .
(4) الدواب ساقط من (ب) .
(5) خلق في الأصليين يخلق.
(6) فصلت: (11) .