فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 866

السؤال الأول: القضاء هو الإلزام، وذلك مشعر بسبق منازعة وقد دلت الآية على أنه ما كان فيها منازعة ومدافع حيث قال مخبرا عنها: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.

والجواب: لا نزاع في أن القضاء عبارة عن الإلزام لكن يجب أن يعلم أن ما سوى اللَّه ممكن [1] الوجود لذاته، والممكن هو الذي تكون [2] نسبة الوجود والعدم إليه على السوية، وإذا استوى الطرفان لم يكن في ذاته اقتضاء [3] ولا استلزام لا للوجود ولا للعدم.

ثم إن الممكن لذاته ما لم يجب وجوده لأجل ترجيح مؤثر، لم يوجد فقوله سبحانه وتعالى: (فَقَضاهُنَّ) إشارة إلى ذلك الترجيح والتأثير الحاصل بسبب تخليقه وتكوينه، وذلك الترجيح هو الإلزام لأحد الطرفين لا محالة.

وعند هذه الدقيقة يظهر أن كل ما سوى اللَّه فهو من حيث هو هو غير موجود بل وجوده من إيجاد [4] الحق وبقاؤه من إبقاء الحق وعدمه من إعدام [5] الحق فإذا تأملت علمت أنه لا موجود بالحق إلا الحق

(1) الممكن: هو الذي يتساوى فيه الوجود والقدم، وهو إحدى مقولات الجهمية ويقابله الممتنع والضروري وواجب الوجود: هو الموجود الذي متى فرض غير موجود. عرض منه محال، وأن ممكن الوجود. هو الذي متى فرض غير موجود أو موجود لم يعرض منه محال وواجب الوجود هو ضروري الوجود.

(2) تكون: ساقط ممن (أ) .

(3) اقتضاء: في (ب) قضاء.

(4) إيجاد: في (ب) اتحاد.

(5) إعدام: في (أ) عدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت