ذلك الاستمرار موقوفا على وجود الفلك وحركة الشمس والقمر. إذا ثبت هذا فنقول:
هذا الاستمرار هو الذي يسميه المتكلمون بالزمان المقدر والمدة المفروضة، فتلك المدة المقدرة المفروضة هي المشار إليها بقوله تعالى:
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماتٍ فِي يَوْمَيْنِ [1] وهذا كلام دقيق لا يتم المقصود منه إلا بالكشف عن حقيقة الدهر والزمان وذلك من محارات العقول.
السؤال الثالث: قال اللَّه تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2] فبين أن تخليقه وتكوينه لا يحصل إلا على هذا الوجه، وهذا يناقض قوله في هذه الآية:
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماتٍ فِي يَوْمَيْنِ.
والجواب: أنه سبحانه قادر على الإيجاد دفعة واحدة وهو المراد بقوله:
كُنْ فَيَكُونُ وقادر أيضا على الإيجاد جزءا فجزءا على سبيل التدريج، وأنه سبحانه فاعل مختار.
وفي كل واحد من الوجهين حكم [3] وأسرار.
أما الحكمة في الإيجاد على سبيل التدريج هو أنه لو حصلت مخلوقاته كلها دفعة واحدة بحيث لا يخلق شيئا أصلا بعدها [4] أشبه ذلك تأثير ما يكون بالطبع وبالغلبة لا بالقدرة والاختيار؛ فإن الشمس إذا طلعت حصلت الإضاءة
(1) فصلت: (12) .
(2) النحل: (40) .
(3) حكم في (أ) حكمة.
(4) بعدها: ساقط من (ب) .