فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 866

يحصل التناقض بين الآيتين:

والجواب أن فيه قولين:

(الأول) [1] أن اللَّه تعالى خلق الأرض أولا ثم خلق السماوات ثانيا ثم دحى الأرض بعد تخليق السماء لأن التدحية عبارة عن البسط وحينئذ يزول التناقض بين الآيتين. واعلم أن على هذا القول إشكالين:

الأول: أن الأرض جسم عظيم يمتنع انفكاك تخليقها [2] عن التدحية فإذا كانت التدحية من لوازم تخليق ذات الأرض ثبت بالنص أن التدحية متأخرة عن تخليق السماء لزم أن يكون تخليق الأرض متأخرا عن تخليق السماء وحينئذ يعود الإشكال:

الثاني: الدلائل الاعتبارية دلت على أن الأرض الآن كرة وأيضا أنه تعالى قال في سورة البقرة: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [3] وهذا يدل على أن خلق الأرض وخلق ما فيها مقدم على خلق السماء [4] لكن من المعلوم أن خلق الأشياء في الأرض لا يمكن إلا إذا كانت مدحوة [5] فهذه الآية يقتضي تقدم كون الأرض مدحوة على خلق السماء وحينئذ

(1) الأول في (ب) أحدهما.

(2) تخليقها في (أ) تدحيتها.

(3) البقرة: (29) .

(4) وهذا إلى قوله لكن من ساقط من (أ) .

(5) يرى بعض الشعراء أن التدحية بمعنى التسوية، من ذلك قوله المبرد:

دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرس عليها الجبال

وقال زيد بن عمرو:

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا

دحاها فلما استوت شدها ... بأيد رواسي عليها الجبالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت