فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 866

يعود السؤال ومما يؤكد هذا قوله تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْاتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَاءً لِلسّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [1] بهذه الآية تقتضي أنه تعالى جعل في الأرض رواسي من فوقها وبارك فيها بخلق البحار والأشجار والثمار وقدر فيها أقواتها بخلق الزروع منها وكل ذلك حصل قبل خلق السماوات ومعلوم أن خلق الرواسي والأشجار والزروع لا يمكن إلا بعد تدحية الأرض فصارت هذه الآية مع الآية المذكورة في سورة البقرة تدلان على أن تدحية الأرض [2] حصلت قبل تخليق السماء وحينئذ يعود الإشكال وأيضا فقوله تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها * وَالْجِبالَ أَرْساها [3] يدل على أن [4] إخراج الماء وإرساء الجبال وتخليق المرعى كل ذلك وقع متأخرا عن تخليق السماء والآية الواردة في السجدة صريحة في أن كل ذلك قبل تخليق السماء [5] وحينئذ يعود الإشكال.

القول الثاني: في هذه المسألة قول من قال أن [6] السماء مخلوقة قبل الأرض واحتجوا عليه بالنقل والعقل أما النقل فالحجة الأولى قوله تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها وقد بينا في ما تقدم أن كون الأرض مدحوة من لوازم وجود الأرض لأنها جسم عظيم والجسم العظيم وإن كان كرة إلا أن كل

(1) فصلت: (9) - (11) .

(2) على أن تدحية الأرض في (ب) على التدحية وأنها.

(3) النازعات: (30) - (31) .

(4) أن ساقط من (أ) .

(5) والآية إلى وحينئذ ساقط من (ب) .

(6) أن ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت