لأنت تفري ما خلقت ... وبعض القوم تخلق ثم لا يفري
وقال [1] :
ولا تنط بأيدي الخالقين ... ولا يدي الخوالق إلا جدا لآدم
وأما الاستشهاد: فيقال خلق النعل إذا قدرها وسواها بالمقياس، ومنه قول العرب للمقدار المعين من الخلق الخلاق ويقولون هو خليق بكذا أي جدير به أي حقيق أي هذا الشئ على قدر استحقاقه والصخرة الخلقاء الملساء لأن الملاسة عبارة عن صيرورة جميع أجزاء الشئ بقدر واحد ومنه أخلق الثوب إذا بلي وصار أملس واستوى جميع أجزائه فثبت بهذه الوجوه أن الخلق عبارة عن التقدير، وهذا الذي قلناه هو قول جمهور المعتزلة ثم القائلون بهذا القول [2] اختلفوا فقال أبو عبد الله البصري منهم: إطلاق اسم الخالق على الله محال في الحقيقة لأن التقدير عبارة عن الفكر والنظر والحسبان وذلك في حق الله محال.
وقال تلميذه القاضي عبد الجبار بن أحمد التقدير عبارة عن العلم بعواقب الشئ وهذا المعنى حاصل في حق العبد وفي [3] حق الله تعالى أما في العبد فإنه قد يحصل له هذا العلم بناء على الأمارات اللائحة والواضحة وبسبب الفكر والرّوية وأما في حق الله تعالى فلا شك في حصوله، وإذا كان الأمر كذلك كان إطلاق لفظ الخالق [4] على الله تعالى وعلى العبد على سبيل الحقيقة
وأما أصحابنا من أهل السنة والجماعة فقالوا الخلق [5] حقيقة في الإيجاد
(1) وقال .. هذا البيت ساقط من (ب) .
(2) بهذا القول ساقط من (أ) .
(3) في ساقط من (أ) .
(4) الخالق في (أ) الخلق.
(5) جملة القول: أن للخلق معنيين. الأول: هو إحداث شيء جديد من مواد موجودة سابقا كخلق الأثر الفني أو خلق الصور الخيالية، والثاني: هو الخلق المطلق - وهو صفة الله تعالى، لأنه تعالى يحدث العالم بإرادته ولو لم يرد بقاءه لبطل وجوده.