والإبداع والاختراع والذي يدل على هذا وجوه:
الحجة الأولى: قوله في أول سورة الفرقان وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [1] ولو كان الخلق عبارة عن التقدير لصار تقدير الآية وقدر كل شيء فقدره تقديرا ومعلوم إنه تكرير من غير فائدة أما إذا حملنا الخلق على معنى [2] الإيجاد لم يحصل التكرار وانتظم الكلام.
الحجة الثانية: قوله تعالى إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [3] ولو كان الخلق هو التقدير لكان قوله خلقناه بقدر تكريرا من غير فائدة.
الحجة الثالثة: إجماع سلف الأمة على إنه لا خالق إلا الله، وأيضا فقوله تعالى هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [4] يقتضي أن لا يحصل هذه الصفات إلا لله سبحانه كما إذا قلت: زيد هو العالم فإنه يقتضي حصر هذا [5] الوصف فيه فاذا ثبت أنه لا خالق إلا الله وثبت أن غير الله مصوّر ومقدر علمنا إن أصل الخلق ليس عبارة عن التقدير.
وأما الجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها فنقول الوجوه التي ذكرتم تدل على استعمال لفظ الخلق [6] بمعنى التقدير والوجوه التي ذكرنا تدل على استعمال لفظ الخلق من غير معنى التقدير بل في معنى الإيجاد والإبداع والاختراع فنقول: لا بد من جعله حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر فنقول من فرض شيئا
(1) الفرقان: (2) .
(2) معنى ساقط من (أ) .
(3) القمر: (49) .
(4) الحشر: (24) .
(5) إن لا يحصل إلى قوله حصر هذا ساقط من (أ) .
(6) بمعنى في (أ) من غير معنى.