فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 866

وقدره مع إن ذلك الشيء معدوم فإنه يريد أن يجريه مجرى الموجود فكان هذا شبيها بالإيجاد والإبداع فلأجل هذه المشابهة أطلق لفظ الخلق على التقدير.

المسألة الثانية: اختلفوا في إن الخلق نفس المخلوق أو غيره، فقال جمع من المتكلمين [1] الخلق غير المخلوق ويدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: أجمعت الأمة على إنه سبحانه وتعالى خالق والخالق من كان موصوفا بالخلق والله سبحانه وتعالى موصوف بالخلق وغيره موصوف بالمخلوق باتفاق العقلاء فعلمنا أن الخلق غير المخلوق.

الحجة الثانية: إذا خطر ببال أحد [2] إن هذا الشيء يمكن أن يوجد ويمكن أن يبقى على العدم يقضي [3] العقل بأنه لا يمكن دخوله في الوجود إلا بإيجاد موجد وتخليق خالق [4] فاذا قد علمنا وجود المخلوق بالتخليق وحصول المكون بالتكوين والإيجاد فلو كان الخالق والإيجاد والتكوين عبارات [5] عن وجود المخلوق لكان قولنا: المخلوق إنما وجد لأن الخالق خلقه عائد إلى أن المخلوق إنما وجد لذاته ولأنه مخلوق وذلك يوجب استغناءه عن الخالق [6] ووقوعه بذاته فكل ذلك محال.

الحجة الثالثة: إنا قد نعقل وجود هذا المخلوق وذاته ونعقل وجود ذلك الخالق وذاته مع الشك في كون ذلك الشيء وذاته مع الشك في كون ذلك الشيء خالقا لهذا الشيء وكون هذا الشيء مخلوقا لذلك الشيء والمشكوك فيه مغاير

(1) جمع من المتكلمين في (آ) جميع المتكلمين.

(2) أحد في (ب) العاقل.

(3) يقضي في (ب) قضى.

(4) خالق ساقط من (أ) .

(5) عبارات في (ب) عبارة.

(6) الخالق في (ب) الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت