فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 866

كان الأمر كذلك بطل القول بأن الخلق صفة زائدة على القدرة والإرادة [1] وهو المطلوب.

الحجة الرابعة: أن قوله إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ والذي يمكن جعله آيات ودلائل على أنه سبحانه هو خالق [2] هذه المخلوقات لا الصفة القائمة بذات الله تعالى فعلمنا أن المراد من قوله إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هو هذه المخلوقات وكيفية تقدرها بالصفات المخصوصة بالأحوال المخصوصة له.

المسألة السادسة: اعلم أن الاستدلال بالسماوات على وجود الصانع سبحانه وتعالى يقع على وجوه:

الأول: الاستدلال بمقادير هذه الأفلاك فإنه مع اشتراكها في طبيعته الفلكية اختص كل واحد منها بثخن معين وضخامة معينة مع إنه لا يمتنع في العقل وقوعه على أزيد من ذلك المقدر أو أنقص منه بذّرة.

فلمّا اختص كل واحد منها بمقداره الخاص مع أن المقادير بأسرها على السويّة، قضى العقل بافتقار هذا المقدار المعين إلى مخصص ومرجح وذلك هو الله سبحانه.

واعلم أن أليق الوجوه بقوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * [3] هذا الوجه؛ لأنا ذكرنا أن إطلاق لفظ الخلق على المقدار إطلاق مشهور متعارف.

(1) والإرادة ساقط من (أ) .

(2) خالق ساقط من (أ) .

(3) البقرة: (164) ، آل عمران: (190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت