فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 866

أجزائها واتساق حركاتها نظم موافق لمصلحة هذا العالم لا يتأتّى بالعبث والاتفاق [1] ولا يتأتى من الطبيعة الجاهلة، بل صريح الأذهان وبداية الأفكار ناطقة بأن ذلك لا يتأتى إلا من القادر الحكيم أمّا أنّه [2] لا يعقل إسنادها إلى العبث والجزاف؛ فلأن [3] من جوّز في بناء رفيع وقصر مشيد، إن التراب والماء انضم أحدهما إلى الآخر ثم تولد منها لبنات ثم تركبت اللبنات وتولد من تركبها قصر مشيد وبناء عال، وكل ذلك حصل من غير تدبير مدبّر وتقدير مقدّر فإنه يقضي على مجوز هذا بالجنون.

ونحن نعلم إن تركيب هذه الأفلاك وما فيها من الكواكب النيّرة والحركات المختلفة وما حصل لها من البقاء والنقاء والصفاء ليس أقلّ من ذلك البناء؛ فثبت إن القول بوقوع هذه السماوات والكواكب على وجه العبث والجزاء محال.

ثم عندها [4] لا يخلو إمّا أن يقال: إنّها تتحرك بأنفسها على سبيل الطبيعة أو على سبيل الاختيار أو لأجل أنّ محركا يحرّكها.

والأول باطل لأن كل جسم يتحرك بالطبع عن الشيء فإنه لا يتحرك بعين تلك الطبيعة إلى غير ذلك الشيء؛ لأن المهروب بالطبع لا يكون مطلوبا بالطبع والحركة المستديرة، وكل [5] حركة وقعت هربا عن نقطة فإن عين ذلك الهرب لا يكون عين طلب تلك النقطة؛ فعلمنا أنّ حركات الأفلاك ليست طبيعية

(1) والاتفاق: ساقط من (أ) .

(2) أنّه: في (أ) لأنه.

(3) فلأن: في (أ) لان.

(4) عندها: في (ب) عند هذا.

(5) وكل: في (ب) لكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت