فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 866

قلنا: لو كانت طبايع البروج مختلفة لكان الفلك جسما مركبا لا بسيطا وقد ثبت عندهم فساد ذلك.

أمّا إن كانت متساوية في القوة مع أنها متدافعة فحينئذ لا يحصل الفعل عن شيء منها أصلا فتكون الأفعال الظاهرة في هذا العالم مستندة [1] إلى شيء غيرها فيكون مدبر هذا العالم ذلك الغير لا هذه الكواكب أمّا إن قيل: هذه الكواكب متعاونة [2] لزم أيضا بقاء أحوال هذا العالم على نسق واحد من غير تغير أصلا.

وأمّا إن قيل: إنها تارة متعاونة وتارة متدافعة كان انتقالها من الحبّ إلى البغض ومن الممانعة إلى المعاونة تغيرا يحصل لها في صفاتها، ولا بد لذلك التغير من مغيّر ومدبّر فتكون الكواكب بأسرها مفتقرة في حصول صفاتها وحدوث أحوالها إلى مدبّر قادر قاهر وذلك هو الله سبحانه وتعالى.

النوع الثالث عشر: أنّ هذه السماوات والكواكب أجسام وكل جسم مركب عن الأجزاء؛ لأن كل جسم فهو قابل للقسمة الوهمية وكل ما قبل القسمة الوهمية كانت ذاته مركبة من تلك الأجزاء التي كل واحد منها متميز عن الآخر في الإشارة الحسيّة، وكلّ ما كان مركبا فإنه مفتقر في الحقيقة [3] إلى كل واحد من أجزائه، وكل واحد من أجزاء الشيء غيره فكل مفتقر إلى غيره، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو محتاج إلى المؤثر. وكل ما احتاج في وجوده إلى المؤثر فاحتياجه [4] إليه إما أن يكون حال بقائه أو حال

(1) مستندة: في (أ) مستندا.

(2) متعاونة: في (ب) متفاوتة.

(3) الحقيقة: في (ب) تحقيقه.

(4) فاحتياجه: في (أ) واحتياجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت