حدوثه أو حال عدمه.
ويمتنع أن يحتاج إلى الموجد حال بقائه لأن ذلك يقتضي إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل وهو محال، فلم يبق إلا أن تكون الحاجة إما زمن الحدوث أو زمن العدم، وعلى كلا التقديرين كان كل محتاج إلى المؤثر محدثا؛ فثبت أن الكواكب والسماوات بأسرها ممكنة الوجود لذواتها، محتاجة في وجودها إلى المؤثر؛ فحدوثها مسبوق بالعدم [1] .
النوع الرابع عشر: في الاستدلال بسرعة هذه الكواكب مع غاية عظمها وذلك لأن أصغر كوكب يرى هو مثل الأرض ثماني مرات [2] وأكبرها ينتهي إلى مائة [3] وعشرين مرة مثل الأرض.
وأمّا الشمس فهي مثل الأرض مائة وأربعة وستين مرة، فإنك ترى الكوكب يطلع في لحظة يسيرة، وذلك لأن الزمان من [4] طلوع أول جزء من الكواكب إلى تمامه يسير وذلك الكوكب مثل الأرض مائة وعشرين مرة، فقد دار الفلك في تلك اللحظة اللطيفة مثل الأرض مائة وعشرين مرة.
وانظر كيف عبّر جبريل عليه السلام عن سرعة حركته إذ قال له النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم: هل زالت الشمس؟ فقال: لا، نعم. فقال له رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلم: كيف تقول:
لا، نعم؟ فقال له: من حيث قلت: لا إلى أن قلت: نعم، سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام فانظر إلى عظم جرمها [5] ثم إلى خفّة حركتها ثم انتقل منها إلى
(1) فحدوثها مسبوق بالعدم: في (ب) فكانت محدثة مسبوقة بالعدم.
(2) ثماني مرات: في (ب) (16) مرة.
(3) إلى مائة: في (ب) إلى قريب من مائة.
(4) الزمان من: في (أ) بين.
(5) جرمها: في (ب) جسمها.