الثاني: أن جعل النذير صفة لمحمّد صلّى اللَّه عليه وسلم حقيق [1] وجعله صفة للقرآن مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أولى.
الفائدة الخامسة: قوله تعالى: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا يدل على أن محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم مبعوث إلى جميع العالمين؛ وذلك لأن لفظ العالم عبارة عن كل موجود سوى الله فيدخل فيه جميع المكلفين من الجنّ والإنس والملائكة، كلّنا أجمعنا على أنه عليه أفضل السلام ما كان رسولا إلى الملائكة فبقي كونه رسولا إلى الإنس والجنّ جميعا، وتأكد هذه الآيات بآيات أخر:
إحداهما: قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا كَافَّةً لِلنّاسِ [2] .
الثانية: قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ [3] .
الثالثة: سورة الجن وهو قوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا [4] .
الفائدة السادسة: أن لفظ العالمين يتناول جميع المخلوقات فهذه الآية تدل على أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم رسول إلى الخلق إلى يوم القيامة.
وهذه الآية متأكدة بقوله: وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [5] واعلم أنه تعالى وصف ذاته بعد هذه الآية بأربعة أنواع من صفات الكبرياء والجلال والقدس والعظمة.
(1) حقيق زيادة يقتضيها السياق.
(2) سبأ: (28) .
(3) الإسراء: (88) .
(4) الجن: (1) - (2) .
(5) الأحزاب: (40) .