الأولى: أن الملك إشارة إلى القدرة والمتكلمون بيّنوا أن أولي العلم بالله هو العلم بكونه قادرا فلهذا السبب قدم ذكر هذه الصفة.
الفائدة الثانية: أن قوله:"لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"إشارة إلى احتياج جميع المخلوقات إليه، حالتي حدوثها وبقائها؛ وذلك لأن علة الحاجة هي الإمكان؛ والإمكان من لوازم هذه الماهيات؛ فهي ممكنة حالتي حدوثها وبقائها فهي محتاجة إلى المؤثر والمدبر حالتي حدوثها وبقائها، في ماهيّاتها وفي وجوداتها وفي صفاتها؛ فلا جرم كان الحق سبحانه وتعالى مالك الملك لجميع الممكنات على الإطلاق أزلا وأبدا، وهو المتصرف فيها كيف شاء وأراد، لا رادّ لما حكم ولا ناقض لما أبرم له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.
الصفة الثانية: قوله تعالى: وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا [1]
اعلم أن صفات الله على قسمين:
صفات الجلال وصفات الإكرام:
أما صفات الجلال فهي عبارة عن تنزيه الله عزّ وجلّ عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله.
وأما صفات الإكرام فهي عبارة عن وصف الله بالصفات التي يمكن كونه خالقا للعالم على نعت الإحكام والإتقان فقوله تعالى:"لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"من قسم صفات الإكرام وقوله:"وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا"من قسم صفات الجلال.
واعلم أنه تعالى لما وصف نفسه بملك السماوات والأرض قال بعده
(1) الفرقان: (2) .