فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 866

"وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا"وهو إشارة إلى أنه المدبر للعالم، والمعبود للخلق أبدا، ولا يحق أن يصير غيره وارثا للملك، فيكون نفي الولد كالمؤكد لقوله:"تَبارَكَ الَّذِي"ولقوله"لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"كأنه قيل: المفتقر إلى الله هو الذي ينقضي ويموت حتى يقام ولده مقامه. فأمّا من كان متباركا دائم الوجود ممتنع التغير فكيف يليق به الولد؟

الصفة الثالثة قوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ * [1] والمراد أنه سبحانه هو المنفرد بهذه الصفات فإنه من الواجب لذاته وما سواه ممكن لذاته، وهو الموجد للممكنات وما سواه فعن صفة الموجودية الجلالية معزول، فاذا عرف العبد ذلك انقطع رجاؤه وخوفه عن الخلق ولا يبقى مشغول القلب ملتفت الخاطر إلا به وبفضله وبرحمته وإحسانه جلّ وعزّ وهذه الآية رد على الثنوية [2] والقائلين بآلهية النجوم وعبدة الأوثان.

الصفة الرابعة قوله تعالى وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ففي هذه الآية فوائد:

الأولى: أن قوله:"لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"إشارة إلى صفة من صفات الإكرام، ثم قوله:"وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ"إشارة إلى ذكر صفتين من صفات الجلال، ثم قوله:"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ"إشارة إلى ما يتركب من صفات الإكرام وصفات الجلال، لأنه إشارة إلى أنه هو الخالق وإلى أن غيره ليس بخالق

(1) الفرقان: (2) ، الإسراء: (111) .

(2) الثنوية: هؤلاء هم أصحاب الأثنين الأزليين يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه، وهؤلاء قالوا بتساويها في القدم واختلافها في الجوهر والطبع والفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت