فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 866

الفائدة الثانية من أسرار هذه الآية أنها دالة على أنه سبحانه وتعالى خالق أعمال العباد وذلك لأن قوله:"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ"نظير لقوله اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [1] .

وقد دللنا على أن الخلق عبارة عن الإيجاد.

وهاهنا لطيفة تؤكد هذا المقصود وهي أنه تعالى نفى الشريك بقوله:

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [2] فكأن قائلا قال: ها هنا أقوام يعترفون بنفي الشركاء والأنداد ومع ذلك يقولون أنهم يخلقون أفعال أنفسهم فذكر الله هذه الآية ليكون نصا صريحا في الردّ عليهم.

فإن قيل هذه الآية لا تدل على المطلوب ويدل عليه وجوه:

الأول: أنه تعالى صرح بكون العبد خالقا فقال: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [3] وقال: وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا [4] وقال: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [5] .

الثاني: أن يقال ذكر ذلك في معرض المدح ولا يجوز أن يتمدح بكونه فاعلا لأفعال العباد وما فيها من القبائح لأنّه تعالى تنزه عن فعل القبائح في سائر الآيات فقال: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [6] وقال: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا [7] وقال: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ [8]

(1) الزمر: (62) .

(2) الإسراء: (111) .

(3) المائدة: (110) .

(4) العنكبوت: (17) .

(5) المؤمنون: (14) .

(6) الأنبياء: (16) .

(7) المؤمنون: (115) .

(8) غافر: (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت