فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 866

يرجع إلى الظن والحساب أما في حقه جل وعلا فما معنى له إلا العلم والإخبار عنه وذلك متفق عليه بيننا وبين المعتزلة.

إذا عرفت هذا فنقول مذهبنا أن الأمر والإرادة لا يتلازمان وذلك أنه سبحانه وتعالى لما علم في الشيء الفلاني أنه لا يقع فلو وقع ذلك الشيء لزم انقلاب علمه جهلا وانقلاب خبره الصدق كذبا وذلك محال والمفضي إلى المحال محال فإذا وقوع ذلك الشيء محال والمحال غير مراد ثم إنه مأمور به فثبت أن الأمر والإرادة لا يتلازمان فظهر أن السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه.

واعلم أن الأمر والإرادة عندنا لا يتلازمان والإرادة والعلم يتلازمان وعند المعتزلة الإرادة والأمر يتلازمان والإرادة والعلم لا يتلازمان. وتحقيقه ما ذكرنا.

فهذا ما يتعلق بهذه الآية أما قوله"تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"فاعلم أن الفرق بين هذه الآية وبين الآية المتقدمة من وجوه:

الأول: أن في سورة (الفرقان) أثبت لنفسه أولا ملك التكليف والحكم والأمر والنهي ثم أردفه بأن أثبت لنفسه ملك السماوات والأرض وأما في سورة (الملك) فإنه أثبت لنفسه أولا الملك على الإطلاق فقال"الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"وهذا يتناول جميع أقسام الملك من ملك التكليف وملك التخليق وملك الإنفاق وملك الإفناء؛ كما قال قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [1] .

الفرق الثاني: بين الاثنين أنه تعالى قال في تلك الآية"الَّذِي لَهُ مُلْك"

(1) آل عمران: (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت