فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 866

السَّماتِ وَالْأَرْضِ"وقال في سورة الملك"الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"فذكر لفظ اليد هاهنا والفائدة في ذكر هذه اللفظة أنه تعالى لما أثبت لنفسه جميع أنواع الملك حتى دخل فيه ملك الأجسام من فوق العرش إلى ما تحت الثرى وملك الأرواح المشار إليه بقوله: وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ [1] فكأن سائلا قال المدبر الواحد كيف يمكنه الوفاء بتدبير كل هذه الممالك التي لا نهاية لأحوالها ولا غاية لكميتها وكيفيتها؟ فأجاب بأن كل هذه الممالك في يده وفي قبضته؛ كما قال في آية أخرى وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ [2] وذلك لأن كمال القدرة على الشيء أن يكون ذلك الشيء في يده فجعل كونه في يده مجازا عن كمال القدرة فلهذا المعنى قال"تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"ثم قال بعده"وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"والمعنى أن بيده ملك جميع الموجودات وهو قادر على خلق المعدومات التي تكون من الممكنات فقوله (بِيَدِهِ) إشارة إلى ملك تلك الموجودات بالاتفاق من الإيجاد والإعدام وقوله:"وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"إشارة إلى ملك المعدومات بالإيجاد والإبداع."

فإن قيل القدير مبالغة في القادر فلو قال وهو على كل شيء قادر أفاد ذلك كونه تعالى قادرا على كل واحد من تلك المقدورات التي لا نهاية لها فاذا كان القدير للمبالغة وجب أن يفيد هذا زيادة على كونه قادرا على كل واحد من تلك المقدورات لكن الشيء الواحد لا يقبل التفاوت فلا يتطرق الزيادة والنقصان إليه فما معنى هذه المبالغة؟ قلنا لو إنه تعالى قال وهو على كل شيء قادر أفاد ذلك كونه تعالى قادرا على كل المقدورات فلما قال وهو على كل شيء قدير أفاد ذلك زيادة قدرته في كل واحد من المقدورات وتلك الزيادة والمبالغة راجعة إلى

(1) المدثر: (31) .

(2) الزمر: (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت