الأشياء ثم إنه مع ذلك غفور يتجاوز عن سيئات عباده ليظهر بذلك كمال كرمه ورحمته. ثم فيه دقيقة أخرى وهي أن العبد له من الظلم ثلاثة أسماء بعد ذلك وللرب من المغفرة ثلاثة أسماء: أحد أسماء العبد الظالم كما قال تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [1] وفي مقابلته للرب من المغفرة اسم الغافر. قال تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ. [2] الاسم الثاني للعبد: الظلوم، قال تعالى: إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا. [3]
وفي مقابلته للرب من المغفرة اسم الغفور كما في هذه الآية وكما في قوله وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ. [4] الاسم الثالث للعبد الظلام ومقابلة للرب من المغفرة الغفار فقال: وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ [5] . وقال في سورة نوح عليه السلام اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا [6] فكأنه قال لا تخف ولا تيأس فإن كنت ظالما فأنا غافر وإن كنت ظلوما فأنا الغفور وإن كنت ظلاما فأنا الغفار.
ثم اعلم أنه تعالى لما ذكر كونه عزيزا غفورا وكونه عزيزا غفورا لا يتم إلا إذا كان قادرا على كل الممكنات عالما بكل المعلومات فلعله لا يتمكن من إيصال خير لكل واحد على سبيل الكمال والإتمام سواء كان عقابا أو ثوابا وإما أنه لا بد من العلم بكل المعلومات فلأجل أن يعلم المطيع من هو؟ والعاصي من هو؟ حتى لا يقع الخطأ في إيصال الحق إلى مستحقه فثبت أن كونه عزيزا غفورا لا يمكن الإقرار بهما إلا بعد الإقرار بكونه تعالى عالما بكل المعلومات قادرا على الممكنات فلهذا السبب ذكر الله تعالى عقب هذه الآية ما تدل على
(1) فاطر: (32) .
(2) فاطر: (3) .
(3) الأحزاب: (72) .
(4) الكهف: (85) .
(5) طه: (82) .
(6) نوح: (10) .