فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 866

كمال القدرة وعلى كمال العلم ولما ثبت في علم الأصول أن أولي العلم بالله هو العلم بكونه قادرا لا جرم قدّم دلائل القدرة على دلائل العلم. أما دليل إثبات القدرة فهو قوله تعالى"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماتٍ طِباقًا"قال صاحب الكشاف في قوله طباقا ثلاثة أوجه: أحدها طباقا أي مطابقة بعضها فوق بعض من طابق النّعل إذا خصفها طبقا على طبق وهذا وصف المصدر.

الوجه الثاني: أن يكون التقدير طوبقت طباقا واعلم أن دلالة السماوات وطبقاتها على وجود الصانع الجبار الحكيم قد تقدمت شرح أقسامها في هذا الكتاب فلا تعاد. وأما دليل إثبات العلم فهو قوله تعالى ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [1] واعلم أن حقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء لا يشبه بعضا ولا يلائمه يقال هذا خلق متفاوت ونقيضه متناسب وللمفسّرين فيه وجوه ثلاثة: قال السري: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت أي من اختلاف وعيب، يقول الناظر لو كان كذا لكان أحسن، وقال آخرون التفاوت الفطور بدليل قوله:

فارجع البصر هل ترى من فطور ونظيره قوله تعالى"وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ"وقال القفال يحتمل أن يكون المعنى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت في الدلالة على حكمة صانعها وعلمه وقدرته. واعلم أن وجه الاستدلال بهذا المعنى على كمال علم الله أن نقول أن الحس دلّ على أن هذه السماوات وقع تركيبها على وجه عجيب بديع موافق للمصلحة والحسن وكل فاعل كان فعله كذلك فهو لا بد أن يكون في غاية العلم والحكمة فقوله:"ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ"إشارة إلى كونها محكمة ومتقنة، والإحكام والإتقان عند المتكلمين يدل على علم الفاعل دلالة ضرورية. ثم قال تعالى بعده ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ كأنه قال بعده ولعلك لا تحكم بمقتضى النظر الواحد ولا تعول عليه بسبب أنه قد يقع

(1) الملك: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت