فَما فَوْقَها [1] ثم ساق آخر هذا الجواب إلى [2] مسألة القضاء والقدر وهو قوله تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا [3] إلى قوله:"أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ"وعند هذا تمّت الدلالة على تقرير هذه الأصول الأربعة، وهي التوحيد والنبوة والمعاد والقدر.
ثم بعد تقرير هذه الأصول بالدلائل القاهرة والبراهين الباهرة شرع في تعديد النعم، ومعلوم أن النعم منها عامة ومنها خاصّة فقدم ذكر النعم العامة على غيرها ومعلوم أن أصل جميع النعم هي الحياة فأنه لولا الحياة لما كان الانتفاع بشئ من النعم ممكنا فلا جرم أن [4] أول النعم التي ذكرها الله تعالى هي الحياة فقال: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْاتًا فَأَحْياكُمْ [5] الآية، وفي هذه الآية فوائد:
الأولى: أن قوله تعالى:"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ"وإن كان في صورة الاستخبار [6] إلا أن المراد منه التبكيت والتعنيف لأن عظم النعم يقتضي عظم معصية المنعم، بيان ذلك أنّ الوالد لمّا عظمت نعمته على الولد بأن ربّاه وعلّمه وكساه وأعطاه الأموال وعرضه للأمور الجسيمة لا جرم كانت معصيته لأبيه أقبح المعاصي؛ فقابل نعم الله عليك بنعم أبيك عليك حتى تعرف عظم معصيته ونهاية قبحها.
ثم أعظم المعاصي هو الشرك والكفر فلمّا كانت هذه المعاصي متناهية
(1) البقرة: (26) .
(2) إلى الظاهر بدون إلى.
(3) البقرة: (26) .
(4) أن زيادة يقتضيها السياق.
(5) البقرة: (28) .
(6) الاستخبار الظاهر الاستفهام.