فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 866

الرابع: أنه تعالى لمّا قال للعبد كيف تكفرون بالله؟ فهل ذكر هذا الكلام توجيها للحجة، أو ليس كذلك فإن لم يكن لتوجيه طلب الحجة كان ذلك عبثا ولا يكون في إنزال القرآن فائدة أصلا، وإن كان ذلك لإلزام الحجة فللعبد أن يقول:

بناءا على مذهب الجبر: حصل في حقي أمور كثيرة موجبة للكفر مانعة عن الإيمان:

الأول: أنك علمت الكفر منّي وأنا لا أقدر على أن أقلب علمك جهلا.

والثاني: أنّك أردت الكفر مني وهذه الإرادة موجبة.

والثالث: أنّك خلقت الكفر وأنا لا أقدر على إزالة فعلك.

والرابع: أنك أخبرت عن وجود هذا الكفر وأنا لا أقدر على جعل خبرك الصدق كذبا.

والخامس: أنك خلقت قدرة لا تصلح إلا للكفر.

والسادس: أنك خلقت إرادة جازمة للكفر.

والسابع: أنك زيّنت الكفر.

والثامن: أنك سلطت على القلب الرّين والطبع والوقر والغشاوة والختم وكذلك ذلك أسباب موجبة للكفر ثم لمّا خلقت هذه الأسباب الثمانية الموجبة للكفر سلبت مجموع الأسباب الثمانية المعتبرة في حصول الإيمان فقد حصل لعدم الإيمان ستة عشر سببا كلّ واحد مستقل بالمنع من الإيمان، ومع قيام هذه الأسباب الكثيرة كيف يحسن التوبيخ على الكفر والترغيب في الإيمان؟

والتاسع: أنه تعالى قال لرسوله: قل لهؤلاء الكفار: كيف تكفرون بالله الذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة أعني نعمة الحياة، وعلى قول أهل الجبر لا نعمة له تعالى على الكافر وذلك لأن عندهم، كل ما فعله الله تعالى بالكافر فأنما فعله ليستدرجه إلى الكفر ويحرقه بالنار، وعلى هذا التقدير فأيّ نعمة تكون لله على العبد؟ وهل يكون ذلك إلا بمنزلة من قدّم فالوذجا إلى ضيف مسموما فإن ظاهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت