فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 866

وملّكه الأموال والأولاد والدور والقصور.

وأمّا أنه تعالى يميته فالأمر ظاهر.

وأمّا إذا أماته فقد أزال عنه كلّ تلك النعم وصيّره بحيث لا يملك شيئا ولا يبقى في الدنيا عنه خبر ولا أثر ويبقى مدة مديدة في اللحد؛ كما قال تعالى:

وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ [1] ينادي فلا يجيب ويستنطق فلا يتكلم، ثم يصير بحيث لا يزوره الأقربون وينساه الأهل والبنون، قال يحيى بن معاذ الرازيّ [2] :

يمرّ أقاربي بحذاء قبري ... كأنّ أقاربي لم يعرفوني

وقال أيضا:

إلهي كأنّي بنفسي وقد اضطجعت في حفرتها، وتفرق المشيعون من شيّعتها، وبكى عليها غريب لغربتها، وناداها من شفير القبر ذو مودّتها، ورحمها المعادي عند صرعتها، فلم يخف على الناظرين عجز حيلتها، فما رجائي إلا أن تقول للملائكة: انظروا إلى فريد قد نأى عنه الأقربون، ووحيد قد جفاه المحبّون، أصبح مني قريبا، وفي اللحد غريبا، وكان لي في الدنيا محبّا وداعيا، ولإحساني إليه عند وصوله إلى هذا البيت راجيا، فأحسن إليّ هناك يا قديم الإحسان؟ وحقق رجاي فيك يا واسع الغفران؟

وأما إنه لا بد من الرجوع إلى الله فلأنه سبحانه يأمر بأن ينفخ في الصّور فيصعق مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيه

(1) المؤمنون: (100) .

(2) هو: يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي أبو زكريا واعظ وزاهد لم يكن له نظير في وقته، من أهل الري، أقام ببلخ ومات في نيسابور عام (358) ه‍، كان يقول: اجتنب ثلاث أصناف من الناس: العلماء الغافلين، والقراء المداهنين، والمتصوفة الجاهلين. راجع: النقوس على شرح الرسالة القشيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت