فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 866

أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [1] ثم يعرضون على الله كما قال تعالى: وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [2] فيقومون خاشعين خاضعين كما قال جلّ وعزّ: وَخَشَعَتِ الْأَصْاتُ لِلرَّحْمنِ [3] .

يقول بعضهم: إذا قمنا من ثرى الأجداث مغبرّة رؤوسنا ومن شدة الخوف متغيرة وجوهنا، ومن أهوال القيامة مطرقة رؤوسنا، ومن طول المدة في القيامة جائعة بطوننا، وبادية لأهل الموقف سوآتنا، ومن ثقل الأوزار موقرة ظهورنا، وبقينا متحيّرين في أمورنا، نادمين على ذنوبنا؛ فلا تضعّف المصائب بإعراضك عنّا، ولا تمنع غفرانك ورحمتك عنّا يا عظيم الرحمة يا واسع المغفرة؟.

قوله تعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا".

اعلم أنه لما ذكر الحياة التي هي أصل جميع النّعم أتبعه بذكر المنتفع به وهو المنافع المخلوقة في الأرض، وما أحسن هذا الترتيب! فإن الانتفاع بالأرض والسماء لا يكون إلا بعد حصول الحياة أمّا لفظ الخلق فقد مرّ تفسيره، وأمّا قوله:

"لَكُمْ"فهو يدلّ على أنّ كل ما خلقه الله في الأرض إنما خلقه لمنفعة المكلفين: إمّا في الدنيا وإما في الدين: أما في الدنيا فلأجل مصالح أبداننا وليتقوّى به المكلف على الطاعات، وأما في الدّين فبأن يستدل المكلف بهذه الأشياء ويعتبر بها في إثبات الصانع ومعرفة قدرته وحكمته

(1) المعارج: (43) .

(2) الكهف: (48) .

(3) طه: (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت