فهرس الكتاب
وقوله تعالى:"ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا"أي كلّ ما في الأرض ومنها ما يتصل بالحيوان والنبات والمعادن والجبال، ومنها ما يتصل بضروب الحرف والصناعات والأمور التي استنبطها العقلاء. فبيّن تعالى: أنّ كلّ ذلك إنما خلقها لينتفع بها المكلف كما قال:"وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ"فكأنه سبحانه وتعالى قال: كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم؟ ثم كيف تكفرون بالله وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا؟ يقال: كيف تكفرون بقدرة الله على إعادتكم وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا؟ يقال: كيف تكفرون بقدرة الله على إعادتكم وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا؟ فكيف يعجز عن إعادتكم؟ فالله سبحانه ذكر تفاصيل هذه المنافع في سور مختلفة كما قال تعالى: أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [1] ، وسنستقصي الكلام في شرح هذه التفاصيل في باب الاستدلال على وجود الصانع سبحانه بأحوال الحيوان والنبات ثم هاهنا فوائد:
الفائدة الأولى: اللام في قوله لكم لام الحكمة والغرض، اعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر هذه اللام في مواضع:
أحدها: في قوله: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ [2] .
الثاني: أن أشرف العبادات بعد الإيمان بالله الصلاة؛ فذكر الله تعالى هذه اللام فيها فقال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [3] وذكره أيضا في [4] الصوم قال عليه أفضل السلام حاكيا عن الله تعالى: (الصوم لي) [5] .
(1) عبس: (25) ، (26) .
(2) الذاريات: (56) .
(3) طه: (14) .
(4) في زيادة يقتضيها السياق.
(5) الحديث رواه البخاري في الصوم، والتوحيد (35) ، (50) واللباس (78) ورواه مسلم في الصيام (164) ، (165) ، والنسائي في الصيام (41) - (42) وابن ماجة في الأدب (58) ، وصاحب الموطأ في الصيام (58) وأحمد بن حنبل في المسند (446) : (1) ، (232) : (2) (حلبي) .