فهرس الكتاب
ثم إن الأمة مجمعة على أنه يجب على المصلّي أن يقول بقلبه: أصلي لله، ولو قال: أصلي لطلب الجنة أو للهرب من النار لم تصح صلاته.
ثم كأنّه سبحانه وتعالى قال: عبدي! إنك إن وفيت بموجب هذه اللامات ملّكتك الدنيا والآخرة بلام التمليك، أمّا الدنيا فهو قوله [1] :
"خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا"و أمّا الآخرة فقوله:"وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ".
والحاصل أنه سبحانه وتعالى خلقك لخدمته وخلق كل ما سواك لأجلك، فإن أنت صرفت نفسك إلى خدمته فهو سبحانه وتعالى يصرف الدنيا والآخرة إلى جهة غرضك كما قال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى [2] .
النوع الثاني من الاستدلال بأحوال الأرض على وجود الصانع المختار كون الأرض مقرّا للحيوانات ومسكنا لها،
والله سبحانه وتعالى ذكر هذا المعنى في آي كثيرة؛ قال في أول سورة البقرة:"الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا"و قال في سورة طه حكاية عن موسى عليه السلام حين استدلّ بها على وجود الصانع: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا [3] وقال في سورة عمّ يتساءلون"أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا"و قال في سورة النمل أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهارًا وَجَعَلَ لَها رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا أَإِله
(1) قوله زيادة يقتضيها السياق.
(2) طه: (132) .
(3) طه: (53) .