فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 866

مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [1] وقال في سورة الملك: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [2] وقال في سورة نوح عليه السلام: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا [3] وقال في سورة المرسلات: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا أَحْياءً وَأَمْاتًا وَجَعَلْنا فِيها رَوَاسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [4] .

واعلم أنه يجب علينا أن نبحث عن هذه الصفات التي ذكرها الله تعالى للأرض:

الصفة الأولى: كون الأرض فراشا، واعلم أنه يعتبر في كون الأرض فراشا للحيوانات شرائط:

الشرط الأول: كونها ساكنة؛ وذلك لأنها لو كانت متحركة إلى السفل والهبوط لكان من دفع رجله عن الأرض فأراد بعد ذلك أن يضعها على الأرض لم يقدر على ذلك البتة إلا بإرادة الله؛ لأنا بيّنا أنه إذا تحرك شيئان إلى السفل وأحدهما أخف من الآخر لم يصر الأخف إلى الأثقل فعلى هذا كان مصير المشي [5] متعذرا للحيوانات على الأرض وإمّا إن كانت متحركة بالاستدارة تعذر المشي أيضا على الأرض؛ لأنها إذا تحركت بالاستدارة كان الهواء المحيط شديد التموج بسبب حركتها، فعند ذلك يصير الإنسان وغيره من الأجسام الصغيرة متحركة نحو جهة حركة الأرض بالاضطرار وتمتنع الحركة على خلاف تلك

(1) النمل: (61) .

(2) الملك: (15) .

(3) نوح: (19) - (20) .

(4) المرسلات: (25) - (28) .

(5) المشي في الأصل: الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت