فهرس الكتاب
الجهة، وعلى هذا التقدير يصير المشي متعذرا ونقل الأقمشة من موضع إلى موضع متعذرا وأما إذا كانت الأرض واقفة ساكنة لا جرم كان المشي ممكنا ونقل الأقمشة من مكان إلى مكان على حسب المراد والمصلحة مهيئا، فحينئذ يصلح كون الأرض مسكنا للحيوانات.
ثم إذ قد عرفت أنها ساكنة لا بسبب علاقة فوقها ولا دعامة تحتها وإلا لعاد الكلام في تلك العلاقة وتلك الدعامة وللزم التسلسل وهو محال ثبت [1] أن ممسكها هو الله سبحانه وتعالى بقدرته وإرادته وقوته وهو المراد من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [2] وقد تقدم الاستقصاء في ذلك.
الشرط الثاني في كون الأرض فراشا للحيوانات أن لا تكون في غاية الصلابة لأنها لو كانت في الصلابة كالحجر لكان النوم عليها والمشي عليها مما يؤلم البدن، وأيضا لم ينبت فيه أنواع النبات والأشجار، وأيضا لكان يتسخن شديدا في الصيف ويبرد في الشتاء فما كان يصلح لسكنى الحيوانات، وأيضا لكان يتعذر إيجاد الأبنية والمساكن، وكان يتعذر حفرها وتركيبها كما يراد ويوافق المصلحة؛ فثبت أن الأرض لو كانت صلبة حجرية لما كان يصلح أن يكون فراشا للإنسان لهذه الوجوه.
ثم تأمّل أنّ أعز الأشياء للإنسان الذهب والفضة والياقوت والزمرّد، ولو أنا قدرنا أن الأرض كانت مخلوقة من هذه الأشياء فاتت المصالح بأسرها وبطلت المنافع، وبهذا يظهر أنه لا نسبة للتراب في كثرة المنافع والمصالح إلى هذه التي يظن الإنسان كونها في غاية الشرف والنفاسة.
(1) جواب إذ وفي الأصل: (وإذا ثبت أنها ساكنة بلاد عامة ولا علاقة ثبت أن ممسكها) فحذفنا الزيادة تقويما للتعبير.
(2) فاطر: (41) .