فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 866

وأيضا من شرط كون الأرض فراشا لنا أن لا يكون في غاية الرّخاوة كالماء وسائر الأشياء التي يغوص الإنسان فيها. فثبت أن الشرط في كونها فراشا للإنسان وغيره كونها بهذه الصفة التي خلقها الله عليها.

الشرط الثالث: في كونها فراشا لنا أن لا يكون في غاية الشفافية واللطافة فأن الشفاف لا يستقر عليها النور وما كان كذلك لا يقبل السخونة من الشمس والكواكب فيبقى في غاية البرد فلا يصلح لأن يكون مقرا للحيوانات، وأيضا ما جعلها في غاية الصقالة والبراقة وإلا لكان يحترق من يقرب منها بسبب انعكاس أشعة الشمس عنها كما تحترق القطنة التي تقرب من البلورة المخروطة، أمّا لمّا جعل الأرض كثيفة غبراء استقر النور على وجهها فحصل نوع من السخونة فيها، ولما كانت كثيفة لم تنعكس الأشعة منها فصار متوسطا في الحرّ والبرد فصلح أن تكون فراشا للحيوانات.

الشرط الرابع: أن يكون خارجا من الماء وذلك لأن الإنسان وغيره من الحيوانات البرية لا يمكن أن يعيش في الماء، فالأرض لا يمكن أن تكون مسكنا للإنسان وسائر الحيوانات إلا إذا كانت بارزة من الماء.

ثمّ إن طبع الأرض يقتضي أن تكون غائصة في الماء فكان يجب في كلّ الأرض أن تكون البحار محيطة بها ثم لأنه سبحانه بكمال قدرته ونهاية حكمته وغاية رحمته لعباده قلب طبع الأرض وأخرج بعض جوانبها من الماء كالجزيرة البارزة [1] حتى صلحت لأن تكون فراشا لنا فهذه [2] جملة الشرائط لمن تعتبره في كون الأرض فراشا لنا.

الصفة الثانية من الصفات التي ذكرها الله تعالى للأرض كونها مهدا

(1) البارزة في الأصل: الباردة.

(2) فهذه في الأصل: فهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت