فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 866

والمراد أنه تعالى جعلها بحيث يسهل على العباد أن يتصرفوا بالقيام والقعود والزراعة وسائر جهات المنفعة وهو قريب من الصفة الأولى، إلا أن المقصود من تسميتها بالمهد أن الأرض للخلق كالمهد للصبي وهو الذي يمهّد له فينام عليه.

الصفة الثالثة قوله في عمّ يتساءلون:"أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا"و اعلم أن المهاد مصدر ثم فيه وجوه:

الأول: أن يكون المراد في هذه الآية الممهود والمعنى: ألم نجعل الأرض ممهودا، وهذا من باب تسمية المفعول بالمصدر كقولك: هذا صرف الأمير.

والثاني: أن تكون الأرض وصفت بهذا المصدر كما يقال:

زيد جود وكرم كأنه لكماله في تلك الصفة صار عين تلك الصفة.

والثالث: أن يكون المراد ذات مهاد.

الصفة الرابعة: قوله تعالى في سورة النمل:"أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا".

اعلم أنه تعالى ذكر من منافع الأرض في هذه الآية أمورا أربعة:

المنفعة الأولى كونها قرارا وهذا أيضا قريب من كونها فراشا والشرائط المذكورة هناك معتبرة هاهنا أيضا ونزيد هاهنا شرائط أخرى:

الشرط الأول أنه تعالى قال: دحاها وسوّاها للاستقرار؛ قال سبحانه وتعالى: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [1] . وقال في سورة حم السجدة: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها

(1) النازعات: (30) - (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت