فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 866

الْأَرْضَ كِفاتًا أَحْياءً وَأَمْاتًا [1] ثم إنه سبحانه وتعالى جمع هذه المنافع العظيمة للسماء والأرض تسخيرا [2] للآدمي كما قال: وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ [3] .

الثالث عشر: ما فيها من الأحجار المختلفة، ففي صغارها ما تصلح للزينة فتجعل فصوص الخواتم ومن كبارها ما يتخذ للأبنية والأقبية وانظر إلى الحجر الذي يستخرج به النار مع كثرته وانظر إلى الياقوت مع عزته ثم انظر [4] إلى كثرة النفع بذلك الحقير وإلى قلّة النفع بذلك الشريف.

الرابع عشر: ما أودع الله فيها من المعادن الشريفة كالذهب والفضة والملح والنفط.

ثم تأمل فانظر؛ فإنّ البشر استخرجوا الحرف الدقيقة والصنائع الجليلة، واستخرجوا السمكة من قعر البحر واستنزلوا الطير من أوج الهواء ثم عجزوا عن إيجاد الذهب والفضة.

والسبب فيه أن لا فائدة في وجودهما إلا لقيمتهما، وهذه الفائدة لا تحصل إلا عند العزة، والقدرة على إيجادها تبطل هذه الحالة؛ فلذلك ضرب الله دونهما بابا مسدودا، إظهارا لهذه الحكمة وإبقاءا لهذه النعمة، وأما الذي لا مضرة على الخلق في إيجاده فقد أقدرهم الله عليه مثل إيجاد الشبه من النحاس وإيجاد الزجاج من الرمل، فإذا تأمل العاقل في هذه اللطائف والعجائب اضطر إلى افتقار هذه التدابير إلى صانع حكيم مقتدر عليم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

(1) المرسلات: (25) - (26)

(2) تسخيرا في الأصل: سخر

(3) الجاثية (13)

(4) انظر في الأصل: النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت