فهرس الكتاب
الخامس عشر: كثرة ما يوجد على الأراضي والجبال من الأشجار التي تصلح للبناء والسقف ثم للحطب لاشتداد [1] الحاجة إليه في الخبز والطبخ.
وقد نبّه الله على دلائل الأرض ومنافعها بألفاظ لا يبلغها البلغاء ولا يقدر عليها الفصحاء فقال: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَوَاسِيَ وَأَنْهارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [2] .
النوع الرابع من مباحث الأرض: اختلفوا في أنّ السماء أفضل أم الأرض؟
قال بعضهم: السماء أفضل من وجوه:
الأول: أن السماء متعبد الملائكة وما فيها بقعة عصي الله فيها؛ حتى إن إبليس لما أظهر الكفر أخرج من السماء وقيل له فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [3] .
وآدم عليه السلام من الزلّة قال تعالى له: اهْبِطُوا مِنْها [4] وقال: لا يسكن في جواري من عصاني.
الحجة الثانية: أنه تعالى وصف السماء بصفات دالة على العظمة ولم يذكر مثلها في الأرض فقال: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا [5] ، وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا [6] ،"سَبْعَ سَماتٍ طِباقًا"،"سَقْفًا مَحْفُوظًا"،"هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ"،"وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ"، وقوله: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرا
(1) الاشتداد في الأصل: وأما اشتداد.
(2) الرعد: (3) .
(3) الحجر: (34) .
(4) البقرة: (38) .
(5) الأنبياء: (32) .
(6) النبأ: (12) .