فهرس الكتاب
محسوسة وهي الشمس والقمر والنجوم وخمسة منها غير محسوسة وهي العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة، وأمثال هذه الأشياء غير موجودة فلا تناسبها ولا تشاكلها.
الحجة السابعة: أنه تعالى ذكر أمر السماوات والأرض في كتابه وفي كل المواضع قدّم ذكر السماوات على الأرض. وذلك يدلّ على المقصود.
وقال بعضهم بل الأرض أفضل واحتجوا عليه بوجوه:
الحجة الأولى: أنه وصف بقاعا من الأرض بالبركة: أحدها قوله تعالى:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا [1] وثانيها قوله تعالى: فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ [2] وثالثها قوله تعالى: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [3] ، ورابعها وصف أرض [4] الشام بالبركة فلقال: مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها [5] ، وخامسها وصف جملة الأرض بالبركة فقال:"أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"إلى قوله: وَبارَكَ فِيها [6] .
فإن قيل: وأي بركة في الفلوات الخالية والمفاوز المهلكة؟
قلنا: لأنها مساكن الوحوش ومرعاها، ولولاها لاختلطت السباع بالناس في مساكنهم إذا احتاجوا إليها.
وهذه الحجة ضعيفة لأن الله تعالى أثبت وصف البركة في السماء وهو
(1) آل عمران: (96) .
(2) القصص: (30) .
(3) الإسراء: (1) .
(4) أرض في الأصل: أهل.
(5) الأعراف: (137) .
(6) فصلت: (10) .