فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 866

ما حكى الله عنهم هذه المقالة في قوله: هاؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [1] وقال أيضا: ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [2] .

الوجه الخامس: لعل القوم اتخذوا هذه الأصنام محاريب لصلواتهم وطاعتهم يسجدون إليها لا لها [3] كما إنا نسجد إلى القبلة لا للقبلة ثم لمّا دامت هذه الحالة ظنّ الحمقى من القوم أنها هي المعبودة.

الوجه السادس: لعلّ القوم كانوا من المجسمة [4] أو من الحلولية [5] :

اعتقدوا جواز حلول الله في بعض هذه الصور [6] والأجسام على هذا التأويل.

فهذه الوجوه التي يمكن حمل مذهب عبدة الأصنام عليها وبالله التوفيق.

إذا عرفت هاتين المقدمتين فلنرجع إلى تفسير هذه الآية:

أما قوله تعالى:"وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ"ففيه مسألتان:

الأولى: في آذر قولان:

الحجة الأولى: ظاهر لفظ القرآن في هذه الآية يدلّ على ذلك ثم إن ظاهر هذه الآية متأكد بآيات أخر منها قوله تعالى في سورة مريم إِذْ قالَ لِأَبِيه

(1) يونس: (18) .

(2) الزمر: (3) .

(3) لا لها في الأصل: لأنها.

(4) سبق الحديث عن المجسمة في كلمة وافية.

(5) الحلولية: هي فرق ادعت أن روح الإلهة تعالى حلت في شخص واعتبرته إلها، وأول من قال ذلك النصارى: قالوا: إن اللهوت حلّ في الناسوت. وجميع الفرق التي قالت بذلك في تاريخ المسلمين تعتبر من الفرق الغالية - التي غالت في تأليه الأشخاص. وأصحاب هذه الفرق أباحوا لأنفسهم وأتباعهم المحرمات، ومن هذه الفرق السبئية أتباع عبد الله بن سبأ، والبيانية والخطابية والرازمية.

(6) الصور في الأصل: الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت