فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 866

إلا أن الفرق بين شمس المعرفة وبين شمس العالم أن ارتفاع [1] شمس العالم وتصاعدها إلى [2] حد معين منقطع، أما شمس المعرفة والتوحيد فلا نهاية لتصاعدها ولا غاية لتزايدها؛ فقوله تعالى:"وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"إشارة إلى مراتب الدلائل و"وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ"إشارة إلى درجات أنوار التجلي وشروق شمس المعرفة والتوحيد.

أما قوله: فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا [3] فالفاء في قوله"فَلَمّا جَنَّ"عطف على قوله تعالى:"وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ".

واعلم أن كثيرا من المفسرين ذكروا [4] أن ملك ذلك الزمان كان قد رأى رؤيا عبرها المعبرون بأنه سيولد غلام في ذلك العالم وينازعه في ملكه، فأمر ذلك الملك بذبح كل غلام يولد في ذلك العام فحبلت أم إبراهيم بإبراهيم، وما أظهر حبلها للناس لأن الملك رسم على كل حامل فإذا وضعت غلاما ذبح وإن كانت جارية تركت، فأخفت حملها لذلك فلّما جاءها الطلق ذهبت إلى كهف في جبل ووضعت إبراهيم وسدّت الباب بحجر فجاء جبريل عليه أفضل الصلاة والسلام ووضع أصبعه في فمه فمصّه فخرج منه رزقه، وكان يتعهده جبريل عليه السلام، وكانت أمه تأتيه أحيانا وترضعه، وكان إبراهيم عليه السلام في غيبته يمصّ إبهامه فيخرج منها عسل ويمص المسبحة فيخرج منها لبن ويمص الثالثة فيخرج منها ماء.

(1) ارتفاع في الأصل: الارتفاع.

(2) إلى زيادة يقتضيها السياق.

(3) الأنعام: (76) .

(4) ذكروا في الأصل: ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت