فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 866

وكان حينئذ مستغنيا [1] عن الرضاعة؛ فبقي على هذه الصفة حتى كبر وعقل وعرف أن له ربّا [2] ، وسأل الأم إذا جاءت إليه فقال لها: من ربّي؟ فقالت: أنا، فقال: ومن ربّك؟ قالت: أبوك، فقال: ومن ربّ أبي؟ فقالت: ملك البلد؛ فعرف إبراهيم عليه السلام جهلها بربّها، فنظر من باب ذلك الغار ليرى شيئا يستدل به على الربّ فرأى النجم الذي كان أضوأ النجوم في السماء فقال:

هذا ربّي إلى آخر القصّة.

ثم القائلون بهذه الأقوال اختلفوا: فمنهم من قال: كان هذا قبل البلوغ وجريان العلم عليه، ومنهم من قال: إن هذا كان بعد البلوغ.

واتفق أكثر المحققين على فساد قول من قال: إنه كان بعد البلوغ واحتجوا عليه بوجوه:

الحجة الأولى: أن القول بربوبية النجم كفر بالإجماع، والكفر غير جائز على الأنبياء عليهم السلام بالإجماع.

الحجة الثانية: أن إبراهيم قد عرف قبل هذه الواقعة ربّه بالدليل، والدليل على ذلك أخبر عنه أنه قال قبل هذه الواقعة:"لِأَبِيهِ آزَرَ إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ".

(1) مستغنيا في الأصل مستغن.

(2) يا سبحان الله إبراهيم عليه السلام تنقذه من سكين الطاغية مغارة، ويجعل الله له رزقه عسلا مصفا، ولبنا سائغا للشاربين من بين أنامل إصبعه، ويجعل النار المحرقة بردا وسلاما عليه، ويوسف عليه السلام يخرج من الجب بأمر الله عن طريق سيارة وتولى كرسي العرش عندما وفى بما عاهد الله عليه، وموسى عليه السلام ينقذه الله تعالى من الذبح بإلقائه في اليم، ويربيه فرعون الذي ستكون نهاية ملكه وصولجانه على يد موسى يا مسبب الأسباب ويا مجيب الدعوات انقذنا مما نحن فيه من البلاء، كما أنقذت أنبياءك ورسلك إنك على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت