فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 866

الحجة الثالثة: أنه تعالى حكى عنه أنّه دعا أباه إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام بالرفق حيث قال: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [1] .

وحكى في هذا الموضع: أنه دعاه إلى التوحيد وترك الأصنام بالكلام الخشن واللفظ الموحش ومن المعلوم أن من دعا غيره إلى الله فإنه يقدم الرفق على العنف واللين على الغلظة، ولا يخوض في العنف والتغليظ إلا بعد المدة المديدة واليأس التامّ؛ فدلّ هذا على أنّ هذه الواقعة إنما وقعت بعد أن دعا أباه إلى التوحيد مرارا وأطوارا سرّا وجهرا.

ولا شك أنه اشتغل بدعوة أبيه بعد الفراغ من فهم نفسه، فثبت أن هذه الواقعة إنما وقعت بعد أن قد عرف الله مدة.

الحجة الرابعة: أن هذه الواقعة إنما وقعت بعد أن أراه الله تعالى ملكوت السماوات والأرض حتى رأى من فوق العرش والكرسي وما تحتهما ومن تحت الثرى، ومن كان منصبه ومنقبته في الدّين كذلك وعناية الله تعالى به إلى هذا الحدّ كيف يليق به أن يقول بروبية الكواكب؟

الحجة الخامسة: أن دلائل الحدوث ظاهرة في الأفلاك والكواكب من خمسة عشر وجها شرحناها في باب كيفية دلالة خلق السماوات على الصانع القديم، ومع هذه الوجوه الظاهرة كيف يليق بأقل العقلاء نصابا من العقل والفهم أن يقول بروبية الكواكب فضلا عن أعقل العقلاء وأعلم العلماء.

الحجة السادسة: إنه قال:"لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالِّينَ"وقوله:"لَأَكُونَنَّ"عبارة عن المستقبل وهذا يقتضي أنه غير ضال في الحال، والجاهل بالله لا شك أنّه ضال.

(1) مريم: (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت