فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 866

الكافر في معرض المعارضة ويبعد في الجمع العظيم أن يكونوا في افحامه [1] بحيث لا يعرفون هذا الفرق.

الحجة الثانية: إن من بلغ في الجهالة والحماقة إلى هذا الحدّ فأي فضيلة تحصل للإنسان بسبب إلزامه وإفحامه لكنه تعالى جعل إفحامه سببا للفضيلة العظيمة حيث قال:"فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ".

واعلم أن القائلين بهذا القول قالوا: إن الكافر لما أفرد هذا السؤال عدل إبراهيم عليه السلام من ذكر الدليل إلى دليل آخر فقال:"فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ"، وهذا أيضا في غاية البعد ويدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: أن الانتقال من الدليل الأول إلى الدليل الثاني يوهم العجز والجهل وذلك يقتضي صيرورته [2] حقيرا في الأعين بحيث لا يلتفت إلى قوله ولا يبالي بكلامه والأنبياء عليهم السلام يجب عليهم أن يصونوا أنفسهم عن هذه الحالة لأن هذه الحالة تخلّ بما هو المقصود من تبليغهم ورسالتهم ويقتضي أن لا يلتفت القوم إليهم وأن لا يقيموا لهم وزنا، فثبت أنه لا يجوز عليهم الانتقال من دليل إلى دليل.

الحجة الثانية: إن هذا السؤال كان في غاية الركاكة والجواب عنه حاصل بأدنى تنبيه؛ فإن كان القوم قد بلغوا في الحماقة والجهالة إلى حيث لا ينتفعون بذكر الفرق بين هاتين الصورتين لم ينتفعوا أيضا بذكر هذا الدليل الثاني ألبتة، وإن كانوا بحيث يدركون الفرق بين الصورتين كان التنبيه على الفرق أولى من الانتقال إلى الدليل الثاني.

(1) إفحامه في الأصل: اجابه بدون تنقيط الثاني والثالث.

(2) صيرورته في الأصل: صرورته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت