فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 866

الحجة الثالثة: إن السؤال وإن كان في غاية الركاكة إلا أنه وقع في أسماع الحاضرين فالسكوت عن الحاضرين يقتضي بقاء تلك الشبهة في القلوب وذلك غير جائز: لأن إزالة الشبهة على من يقدر على إزالتها فرض مضيّق فكيف يجوز الإخلال به؟

وليس لأحد أن يقول: إنه عليه السلام إنما ترك ذلك [1] الجواب لأنه كان خائفا من ذلك الملك، لأنا نقول: لما لم يمنع الخوف من الملك عن ذكر الدليل الثاني فبأن لا يمنع من ذكر الفرق الذي هو أوضح وأجلى، كان أولى.

الحجة الرابعة: إنه إنمّا يحسن الانتقال من دليل إلى دليل آخر لو كان الدليل الثاني أوضح وأقوى، وهاهنا ليس الأمر كذلك لأن جنس الحياة لا قدرة للخالق عليه وأمّا جنس تحريك الأجسام فللخلق قدرة عليه، ولا يبعد في الخلق وجود ملك عظيم الجثة أعظم من السماوات والأرض، وإنه يحرك السماء.

والدليل على أن هذا الاحتمال قائم قوله تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [2] والعرش أعظم من السماوات بكثير فإذا لم يبعد أن يكون الملك حاملا للعرش فأي بعد في أن يكون محركا للسماوات والشمس والقمر؛ فثبت أن الإحياء لا يصلح إلا من الله تعالى وأمّا تحريك السماوات فإنه يصحّ من غير الله، وإذا كان كذلك كانت دلالة، الإحياء والإماتة على وجود الله أظهر من دلالة طلوع الشمس على وجود الله تعالى.

إذا ثبت هذا فإنه لا يليق بالنبي المعصوم أن يترك التمسك بالدليل القوي ويلزم العجز والانقطاع ويتمسك بعده بدليل ضعف لا يقبل التمشية ويكون الداعي

(1) ترك ذلك: في الأصل: ترك عن ذلك.

(2) الحاقة: (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت