فهرس الكتاب
له إلى ذلك سؤال فيه، ركيك في غاية السقوط؛ فإن مثل هذا العمل لا يليق بالأنبياء.
الحجة الخامسة: إن دلالة الإحياء والإماتة على وجود الصانع الحكيم أقوى من دلالة طلوع الشمس على وجود الصانع من وجه آخر وذلك لأنا نشاهد في ذات الإنسان وصفاته كثيرا [1] من التبدلات واختلاف الحالات وتعاقب الصفات، وكل ذلك ظاهر الدلالة على وجود الصانع الجبّار.
وأمّا الشمس فلا يرى في ذاتها ولا في صفاتها ولا في مجاري حركاتها شيء [2] من التبدلات بل القائلون بأن المؤثر في وجود العالم علة بالإيجاب لا فاعل بالاختيار تعظم شبهتهم في هذه الصورة بأن يقولوا: نرى أحوال الشمس في الطلوع والغروب باقيا على نهج واحد وطريقة واحدة، وذلك يوهم أنّ حركة الشمس والقمر والكوكب بالطبع لا بتحريك القادر المختار.
فثبت أن دلالة الإحياء والإماتة على وجود القادر المختار أقوى من دلالة طلوع الشمس وغروبها عليه؛ فكان الانتقال من الأول إلى الثاني انتقالا من الأقوى إلى الأضعف، وهذا لا يليق بأحد من الأذكياء فضلا عن أكمل العقلاء.
الحجة السادسة: أن نمروذ لما بلغ في الحماقة والوقاحة إلى حيث عارض الإحياء والإماتة بذلك السؤال الركيك فكيف يؤمن منه عند استدلال إبراهيم عليه السلام بطلوع الشمس من المشرق أن يقول:
حصول طلوع الشمس من المشرق بفعلي فإن كان لك إله قادر فقل له حتى يطلعها من المغرب؟
(1) كثيرا زيادة يقتضيها السياق.
(2) شيء في الأصل: شيئا.