فهرس الكتاب
وعند هذا التزم المحققون من المفسرين بأنّه لو أورد هذا السؤال لكان يجب في حكمة الله أن تطلع الشمس من المغرب.
ومعلوم أن إظهار فساد هذا السؤال الركيك أهون من التزام طلوع الشمس من المغرب بكثير.
وأيضا فعند طلوع الشمس من مغربها يصير الاستدلال بطلوع الشمس من مشرقها ضائعا أيضا وحينئذ يصير دليله الثاني ضائعا كما ضاع دليله الأول ومعلوم أن التزام هذه الكلمات لأجل هذا السؤال الركيك غير لائق بالعقلاء.
الحجة السابعة: أن الفاء في قوله تعالى:"فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ"يدل على أن الكلام متعلق بالكلام الأول، وعلى قول هؤلاء هذا دليل منقطع عن الكلام الأول غير متعلق به والمختار عندي في تفسير هذه الآية أن نقول: إنّ إبراهيم عليه السلام لمّا احتج على وجود الصانع تعالى بالإحياء والإماتة، قال المنكر:
أتدعي الإحياء والإماتة من الله تعالى ابتداءا من غير واسطة الأسباب الأرضية والسماوية؟ أو تدعى من حصول الإحياء والإماتة من الله تعالى بواسطة الأسباب الأرضيّة والسماويّة؟
أما الأول فلا سبيل إليه.
وأمّا الثاني فلا يدل على المقصود لأن الواحد منا يقدر على الإحياء والإماتة بواسطة الأسباب الأرضية والسماوية، فإن الجماع يفضي إلى الولد الحيّ بواسطة الأسباب الأرضية والسماوية، وتناول السم قد يفضي إلى الموت.
فلما ذكرتم ردّ هذا السؤال أجابه إبراهيم عليه السلام بأن قال:
هذا الإحياء والإماتة حصلا من الله تعالى بواسطة الاتصالات الفلكية إلا أنه